ابن منظور
41
لسان العرب
يُكْذِبْه ؛ أَي مَن حَكَم عليه وخَلَف كقولك : والله لَيُدْخِلَنَّ الله فلاناً النارَ ، ويُنْجِحَنَّ الله سَعْيَ فلان . وفي الحديث : وَيْلٌ للمُتَأَلِّينَ من أُمَّتي ؛ يعني الذين يَحْكُمون على الله ويقولون فلان في الجنة وفلان في النار ؛ وكذلك قوله في الحديث الآخر : مَنِ المُتأَلِّي على الله . وفي حديث أَنس بن مالك : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، آلى من نسائه شهراً أَي حلف لا يدْخُل عليهن ، وإنما عَدَّاه بِمِن حملاً على المعنى ، وهو الامتناع من الدخول ، وهو يتعدى بمن ، وللإِيلاء في الفقه أَحكام تخصه لا يسمى إيلاءً دونها . وفي حديث علي ، عليه السلام : ليس في الإِصلاح إيلاءٌ أَي أَن الإِيلاء إنما يكون في الضِّرار والغضب لا في النفع والرضا . وفي حديث منكر ونكير : لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيْتَ ، والمحدّثون يروونه : لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ، والصواب الأَول . ابن سيده : وقالوا لا دَرَيْتَ ولا ائْتَلَيتَ ، على افْتعَلْتَ ، من قولك ما أَلَوْتُ هذا أَي ما استطعته أَي ولا اسْتَطَعْتَ . ويقال : أَلْوته وأْتَلَيْتُه وأَلَّيْتُه بمعنى استطعته ؛ ومنه الحديث : مَنْ صامَ الدهر لا صام ولا أَلَّى أَي ولا استطاع الصيام ، وهو فَعَّلَ منه كأَنه دَعا عليه ، ويجوز أَن يكون إخباراً أَي لم يَصُمْ ولم يُقَصِّر ، من أَلَوْت إذا قَصَّرت . قال الخطابي : رواه إبراهيم بن فراس ولا آلَ بوزن عالَ ، وفسر بمعنى ولا رجَع ، قال : والصوابُ أَلَّى مشدداً ومخففاً . يقال : أَلا الرجلُ وأَلَّى إذا قَصَّر وترك الجُهْد . وحكي عن ابن الأَعرابي : الأَلْوُ الاستطاعة والتقصير والجُهْدُ ، وعلى هذا يحمل قوله تعالى : ولا يَأْتَلِ أُولو الفضل منكم ؛ أَي لا يُقَصِّر في إثناء أُولي القربى ، وقيل : ولا يحلف لأَن الآية نزلت في حلف أَبي بكر أَن لا يُنْفِقَ على مِسْطَح ، وقيل في قوله لا دَرَيْت ولا ائْتَلَيْت : كأَنه قال لا دَرَيْت ولا استطعت أَن تَدْري ؛ وأَنشد : فَمَنْ يَبتَغي مَسْعاةَ قَوْمِي فَلْيَرُمْ * صُعوداً إلى الجَوْزاء ، هل هو مُؤتَلي قال الفراء : ائْتَلَيْت افتعلت من أَلَوْت أي قَصَّرت . ويقول : لا دَرَيْت ولا قَصَّرت في الطلب ليكون أَشقى لك ؛ وأَنشد ( 1 ) : وما المرْءُ ، ما دامت حُشاشَةُ نفسه ، * بمُدْرِك أَطرافِ الخُطُوب ولا آلي وبعضهم يقول : ولا أَلَيْت ، اتباع لَدَرَيْت ، وبعضهم يقول : ولا أَتْلَيْت أَي لا أَتْلَتْ إبلُك . ابن الأَعرابي : الأَلْوُ التقصير ، والأَلْوُ المنع ، والأَلْوُ الاجتهاد ، والأَلْوُ الاستطاعة ، والأَلْو العَطِيَّة ؛ وأَنشد : أَخالِدُ ، لا آلُوكَ إلَّا مُهَنَّداً ، * وجِلْدَ أَبي عِجْلٍ وَثيقَ القَبائل أَي لا أُعطيك إلا سيفاً وتُرْساً من جِلْدِ ثور ، وقيل لأَعرابي ومعه بعير : أَنِخْه ، فقال : لا آلُوه . وأَلاه يَأْلُوه أَلْواً : استطاعه ؛ قال العَرْجي : خُطُوطاً إلى اللَّذَّات أَجْرَرْتُ مِقْوَدي ، * كإجْرارِك الحَبْلَ الجَوادَ المُحَلِّلا إذا قادَه السُّوَّاسُ لا يَمْلِكُونه ، * وكانَ الذي يَأْلُونَ قَوْلاً له : هَلا أَي يستطيعون . وقد ذكر في الأَفعال أَلَوْتُ أَلْواً . والأَلُوَّةُ : الغَلْوَة والسَّبْقة . والأَلُوَّة والأُلُوَّة ، بفتح الهمزة وضمها والتشديد ، لغتان : العُودُ الذي يُتَبَخَّر به ، فارسي معرَّبٌ ، والجمع أَلاوِيَة ،
--> ( 1 ) امرؤ القيس .